محمد بن عبد الله الخرشي

45

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي مُنَجَّمَةً اه - . وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِلَا اعْتِرَافٍ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي مِنْ حَيْثُ اعْتِرَافُهُ وَأَمَّا إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْحَمْلِ فِي الِاعْتِرَافِ فَإِنَّهَا تَحْمِلُهَا مِنْ حَيْثُ الْقَسَامَةُ لَا مِنْ حَيْثُ اعْتِرَافُهُ ( ص ) إنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي وَمَا لَمْ يَبْلُغْ فَحَالٌّ عَلَيْهِ كَعَمْدٍ وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الدِّيَةِ الَّتِي تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي أَنْ تَكُونَ قَدْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي فَأَكْثَرَ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَةِ مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ حَالًّا عَلَى الْجَانِي فَقَطْ وَكَذَلِكَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ الْعَمْدِ وَكَذَلِكَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى الْأَبِ بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي وَكَذَلِكَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِمَّا وَجَبَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْجَانِي حَيْثُ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ الْعُضْوِ الْمُمَاثِلِ لِمَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْيُمْنَى عَيْنَ شَخْصٍ يُمْنَى عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ حَالَّةٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ دِيَةَ قَاتِلِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ إنْ بَلَغَ إلَخْ فَلَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنْ جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلُهُ كَعَمْدٍ أَيْ كَدِيَةِ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا كَانَ سَاقِطًا صَارَ كَالْخَطَأِ ( ص ) إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجِرَاحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجِرَاحَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ مِنْهَا كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَكَسْرِ الْفَخْذِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَسَوَاءٌ قَدَّرَ الشَّارِعُ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا أَمْ لَا فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ ذَلِكَ حَيْثُ بَلَغَتْ الثُّلُثَ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَحْمِلْ فِي الْخَطَإِ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَأَوْلَى مَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَطَأِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ كَعَمْدٍ ( ص ) وَهِيَ الْعَصَبَةُ وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ إنْ أَعْطَوْا ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ( ش ) مُرَادُهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ عِدَّةُ أُمُورٍ الْعَصَبَةُ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ وَالْمَوَالِي وَبَيْتُ الْمَالِ فَقَوْلُهُ وَهِيَ الْعَصَبَةُ أَيْ بَعْضُ الْعَاقِلَةِ الْعَصَبَةُ أَوْ وَهِيَ الْعَصَبَةُ وَمَنْ بَعْدَهَا فَيُقَدَّرُ مَعَ الْمُبْتَدَأِ أَوْ مَعَ الْخَبَرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَهِيَ الْعَصَبَةُ وَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لَكِنْ أَهْلُ الدِّيوَانِ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَةِ إنْ كَانَ لَهُمْ جَوَامِكُ تُصْرَفُ لَهُمْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مَعَ غَيْرِ قَوْمِهِ حَمَلُوا عَنْهُ دُونَ قَوْمِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَهَذَا فِي دِيوَانٍ عَطَاؤُهُ قَائِمٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ فَإِنْ اضْطَرَّ أَهْلُ الدِّيوَانِ إلَى مَعُونَةِ قَوْمِهِمْ لِقِلَّتِهِمْ أَوْ لِانْقِطَاعِ دِيوَانِهِمْ أَعَانُوهُمْ قَالَهُ